ابن أبي الحديد
14
شرح نهج البلاغة
( ينتحلون لنا الحب والهوى ، ويضمرون لنا البغض والقلى ، وآية ذلك قتلهم وراثنا ، وهجرهم أحداثنا ) . وصح ما أخبر به ، لان القرامطة قتلت من آل أبي طالب عليه السلام خلقا كثير ، وأسماؤهم مذكورة في كتاب ( مقاتل الطالبيين ) لأبي الفرج الأصفهاني . ومر أبو طاهر سليمان بن الحسن الجنابي في جيشه بالغري ( 1 ) وبالحاير ( 2 ) ، فلم يعرج على واحد منهما ولا دخل ولا وقف . وفى هذه الخطبة قال وهو يشير إلى السارية التي كان يستند إليها في مسجد الكوفة : كأني بالحجر الأسود منصوبا هاهنا . ويحهم إن فضيلته ليست في نفسه ، بل في موضعه وأسه ، يمكث هاهنا برهة ، ثم هاهنا برهة - وأشار إلى البحرين - ثم يعود إلى مأواه ، وأم مثواه . ووقع الامر في الحجر الأسود بموجب ما أخبر به عليه السلام . وقد وقفت له على خطب مختلفة فيها ذكر الملاحم ، فوجدتها تشتمل على ما يجوز أن ينسب إليه وما لا يجوز أن ينسب إليه ، ووجدت في كثير منها اختلالا ظاهرا ، وهذه المواضع التي أنقلها ليست من تلك الخطب المضطربة ، بل من كلام له وجدته متفرقا في كتب مختلفة ، ومن ذلك أن تميم بن أسامة بن زهير بن دريد التميمي اعترضه ، وهو يخطب على المنبر ويقول : ( سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالله لا تسألوني عن فئة تضل مائة ، أو تهدى مائة إلا نبأتكم بناعقها وسائقها ، ولو شئت لأخبرت كل واحد منكم بمخرجه ومدخله وجميع شأنه ) . فقال : فكم في رأسي طاقة شعر ؟ فقال له : أما والله إني لأعلم ذلك ، ولكن أين برهانه لو أخبرتك به ولقد أخبرتك بقيامك ومقالك . وقيل لي إن على كل
--> ( 1 ) الغري ، واحد الغريين ، وهما بناءان كالصومعتين ، كانا بظهر الكوفة ، قرب قبر علي عليه السلام ( مراصد الاطلاع ) . ( 2 ) الحاير ، بعد الألف ياء مكسورة : موضع قبر الحسين عليه السلام . ذكره ياقوت .